مؤسسة بنيان والجمعيات التعاونية.. شراكة ميدانية لإنشاء المجاميع الإنتاجية وتطوير الإنتاج الزراعي

الحسين اليزيدي

يشهد القطاع الزراعي في عدد من المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً متصاعداً تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية، بإسناد من مؤسسة بنيان التنموية، وعبر جهود فرسان التنمية والميسرين الميدانيين، في إطار توجهات تهدف إلى بناء مجاميع إنتاجية قادرة على تطوير العملية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد المحلي. وتبرز هذه الجهود من خلال سلسلة من الأنشطة والورش والنزولات الميدانية التي نُفذت في محافظات صنعاء والحديدة وذمار وصعدة وتعز والبيضاء وإب، لتؤكد أن العمل التعاوني أصبح ركيزة أساسية في النهوض بالقطاع الزراعي وتنظيم جهود المزارعين ضمن إطار تنموي متكامل.

 

ففي مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، نظمت جمعية أثمار بني حشيش التعاونية متعددة الأغراض، بالتنسيق مع السلطة المحلية والتعبئة ومؤسسة بنيان التنموية، ورشة تدريبية استهدفت 30 من ميسري المجاميع الإنتاجية ورؤساء جمعيات العزل، بهدف رفع قدراتهم في إدارة المجاميع وتفعيل دورها في خدمة المزارعين. وركزت الورشة على أهمية الإرشاد الزراعي وتحديث بيانات المزارعين وتفعيل مركز الخدمات الزراعية، بما يضمن تعزيز التواصل بين الجمعيات والمزارعين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم. وأكد المشاركون أن المجاميع الإنتاجية أصبحت وسيلة فعالة لتنظيم العمل الزراعي وتطويره عبر العمل الجماعي والتنسيق المستمر.

 

وفي محافظة ذمار، برزت أهمية الشراكة بين الجمعيات والجهات الرسمية في دعم سلاسل القيمة الزراعية، حيث ناقش اجتماع موسع ضم ممثلين عن اللجنة الزراعية والسمكية العليا والاتحاد الزراعي والجمعيات التعاونية آليات تطوير المشاريع الزراعية وتعزيز دور المجاميع الإنتاجية. وشدد المجتمعون على ضرورة تأهيل الميسرين واختيار الكفاءات القادرة على قيادة المجاميع الإنتاجية وربطها ببرامج التسويق الزراعي وتوفير المدخلات، إلى جانب تعزيز الدور الإعلامي في إبراز النجاحات الميدانية ونقل التجارب الناجحة للمزارعين.

 

تدريب ميسري المجاميع الإنتاجية

وفي الحديدة، تواصلت الجهود الميدانية بوتيرة عالية، حيث نفذت جمعية المراوعة التعاونية الزراعية نزولات ميدانية لاستكمال تشكيل المجاميع الإنتاجية، مع التركيز على حصر المزارعين النموذجيين وتحديد كميات الإنتاج وتحسين جودة المنتجات الزراعية، خاصة في قطاع التبغ. كما شهدت المديرية تدريب ميسري المجاميع الإنتاجية على آليات العمل الميداني والزراعة التعاقدية، بما يسهم في رفع جودة المنتجات الزراعية وتحسين فرص تسويقها. وأكد القائمون على هذه البرامج أن دور الميسر لا يقتصر على التنسيق الإداري، بل يمتد إلى نقل الخبرات الزراعية الحديثة للمزارعين ومتابعة تطبيقها ميدانياً.

 

وفي مديرية مكيراس بمحافظة البيضاء، وقعت الجمعية التعاونية الزراعية اتفاقية لتفعيل الإرشاد الزراعي وتدريب مرشدين وميسرين للمجاميع الإنتاجية، ضمن جهود تستهدف تعزيز التوعية الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج. وتضمنت الاتفاقية تفعيل مدارس المزارعين الحقلية وتدريب ميسرين في عدد من عزل المديرية، بما يضمن نقل المعارف الحديثة إلى المزارعين وتحسين الممارسات الزراعية.

 

كما شهدت مديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار تجربة مهمة في مجال الزراعة التعاقدية، حيث وقعت الجمعية التعاونية عقوداً مع مزارعي الذرة الشامية لتسويق منتجاتهم بأسعار تشجيعية، مع توفير خدمات متعددة تشمل البذور المحسنة والطاقة الشمسية ووحدات الحراثة. وأسهمت هذه الخطوة في تعزيز دور المجاميع الإنتاجية وتنظيم العلاقة بين المزارعين والأسواق، بما يحد من الخسائر ويرفع كفاءة الإنتاج.

 

نموذج عملي للتنمية

وفي محافظة صعدة، واصلت جمعية حيدان التعاونية تنفيذ برامج تدريبية لميسري المجاميع الإنتاجية ضمن خطة سلاسل القيمة الزراعية، حيث تم تعريف المشاركين بمراحل الإنتاج والتسويق وأدوارهم في تنظيم المزارعين وربطهم بالجمعية. كما أقرت الجمعية خطة تنفيذية لتعزيز العمل الزراعي خلال شهر ذي القعدة، تضمنت تفعيل دور فرسان التنمية والميسرين في تنفيذ المبادرات والأنشطة التنموية.

 

وفي مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، تحولت المجاميع الإنتاجية إلى نموذج عملي للتنمية المحلية، حيث استقبلت الجمعية التعاونية طلاب الأكاديمية العليا للقرآن الكريم للاطلاع على تجارب المجاميع في زراعة الحبوب والذرة الشامية وإدارة المشاريع الصغيرة. وأكدت الجمعية أن هذه النماذج تعكس نجاح العمل الجماعي في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتحسين مستوى دخل المزارعين.

 

كما شهدت مديريات اللحية والمنصورية وبيت الفقيه بالحديدة نشاطاً واسعاً في تشكيل المجاميع الإنتاجية المتخصصة في زراعة الذرة الشامية والأعلاف، إلى جانب تدريب الميسرين على إعداد الخطط الميدانية وتنظيم العمل الزراعي. وأسهمت هذه الخطوات في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الزراعية وتحسين عمليات التسويق الجماعي للمحاصيل.

وفي تعز، نفذت جمعية خدير التعاونية نزولات ميدانية لمتابعة مزارعي الذرة الشامية ضمن برامج الزراعة التعاقدية، حيث جرى توفير معدات فرز البذور وإبرام عقود تسويق مع المزارعين، بالتوازي مع تشكيل مجاميع إنتاجية جديدة وإخضاع ميسريها للتدريب والتأهيل.

 

وتعكس هذه الأنشطة مجتمعة حجم التحول الذي تشهده الجمعيات التعاونية الزراعية في اليمن، والتي باتت تلعب دوراً محورياً في بناء المجاميع الإنتاجية وتنظيم جهود المزارعين وربطهم ببرامج الإرشاد والتسويق والتمويل. كما تؤكد أهمية الدعم الذي تقدمه مؤسسة بنيان التنموية عبر فرسان التنمية والميسرين، في تمكين المجتمعات المحلية من تطوير قدراتها الزراعية وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على العمل الجماعي والشراكة المجتمعية.

 

وبات واضحاً أن المجاميع الإنتاجية لم تعد مجرد تجمعات زراعية تقليدية، بل تحولت إلى أدوات تنموية تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال التكامل بين الجمعيات التعاونية والسلطات المحلية والجهات التنموية، في إطار رؤية تستهدف بناء اقتصاد زراعي أكثر استقراراً واستدامة.

المقالة السابقة
القروض البيضاء.. مبادرة تسند الأسر المتضررة من كارثة السيول في مناطق وصاب وملحان باليمن وتحولها إلى منتجة

كتابات

حالة الطقس

+20
°
C
H: +22°
L: +14°
صنعاء‎
السبت, 27 كانون الثاني
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الأحد الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة
+23° +23° +23° +22° +23° +22°
+14° +14° +14° +14° +14° +14°
شاهد أيضا